أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

393

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وفي هذا الحرف « 1 » قراءات ولها توجيهات استوفيتها في « الدرّ » . ول ي : قوله تعالى : فَنِعْمَ الْمَوْلى « 2 » المولى يطلق بإزاء معان ؛ قيل على سبيل الاشتراك اللفظيّ . وقيل : على التّواطؤ . فالمولى : الناصر والمنعم وابن العمّ والحليف والعقيد . ومنه قوله تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ « 3 » . وكانوا يتوارثون بالحلف أول الإسلام ثم نسخ . والمولى : هو السيد المعتق والعبد المعتق . قوله تعالى : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ « 4 » قيل : أراد بني عمّه وعصبته . ومعناه : الذين يلونه في النسب . قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ « 5 » . فالمولى هو الناصر . وقيل : وليّهم والقائم بأمرهم . وكلّ من تولّى أمرك فهو مولاك . وقال الراغب « 6 » : الولاء والتّوالي أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما . قال : ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسب ومن حيث الدين ومن حيث الصداقة والنّصرة والاعتقاد . والوليّ والمولى يستعملان في كلّ ذلك . وكلّ منهما يقال في معنى الفاعل ، أي الموالي ، وفي معنى المفعول أي الموالى . إلا أنه فرّق بينهما بشيء ؛ فقال : يقال : المؤمن وليّ اللّه ولا يقال : مولاه . ويقال : اللّه وليّ المؤمن ومولاه . فمن الأول : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا « 7 » وقوله : فَنِعْمَ الْمَوْلى « 8 » . ومن الثاني : قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ « 9 » . قوله تعالى : ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ « 10 » . قيل : مالكم من موالاتهم ونصرتهم . وقرىء بفتح الواو وكسرها ؛ فقيل : هما

--> ( 1 ) وفي الأصل : وفي حديث . ( 2 ) 78 / الحج : 22 . ( 3 ) 33 / النساء : 4 . ( 4 ) 5 / مريم : 19 . ( 5 ) 11 / محمد : 47 . ( 6 ) المفردات : 533 . ( 7 ) 257 / البقرة : 2 . ( 8 ) 78 / الحج : 22 . ( 9 ) 6 / الجمعة : 62 . ( 10 ) 72 / الأنفال : 8 .